“لا لا لاند: فلم ساحر ينقصه الإيقاع”

لـ داميان تشيزيل

(ملاحظة: هذا التقرير هو إعادة نشر للنقد السينمائي لفلم (لالا لاند) أثناء افتتاح الفيلم في تيللورايد في أميركا الشمالية. تم عرض الفيلم في عدة مسارح بعطلة نهاية الأسبوع في التاسع من سبتمبر)

بعد تتويج فلمه السابق (Whiplash) بجوائز أوسكار عام 2017، استغل المخرج داميان تشيزيل هذه السمعة الجيدة لإخراج فيلم موسيقي من الطراز القديم بمشاركة نجوم من الصف الأول، وعلى الرغم من أن فيلم لالا لاند الموسيقي لم يكن اقتباس لمسرحية محبوبة أو عرض أوبرالي مشهور، إلا أن نجاحه كان ينمّ عن جرأة وشجاعة واضحتين.

الشخصيات الرئيسية

لم تحقق الأغاني الجديدة الموجودة في الفلم نجاحاً سريعاً إلا أن الأداء المتألق ل (إيما ستون ورايان غوزلينغ) وبالإضافة إلى التأثيرات السينمائية الرائعة ومواقع التصوير المتميزة كل ذلك منح الفيلم الرقة ولمسة من البهجة. كما أضاف المخرج (تشيزيل) عنصر الروعة على الفيلم ليجعلك تشعر وكأنك محاط بالسحب وغبار النجوم المتناثر أثناء مشاهدتك للفيلم، فتخرج من باب السينما وانت فرح ومبتهج.

واجهت الفيلم مجموعة من العثرات وعلى سبيل المثال علاقة إيما ورايان في الفيلم إلا أن تلك العثرات أعطته جمالاً إضافياً بحيث أستطاع (تشيزيل) أن يبني الحبكة تدريجياً لنصل إلى نهاية مشحونة بالمشاعر.

لعب (غوزلينغ) دور (سيباستيان) وهو عازف جاز وبيانو يعمل في مطعم وكان يطمح لامتلاك النادي الخاص به، إلا أن عمله في المطعم كان يشكل له كابوساً حيث أنه كان مضطراً لعزف ألحان سخيفة فمدير المطعم (جي. كي. سايمونز) لم يكن متحمساً لأفكار (سيباستيان) العميقة عن الجاز الحر والبعيدة عن المألوف.

 فاز (سايمونز) بجائزة الأوسكار كأفضل ممثل مساعد عن دوره في فلم  (Whiplash) حيث ظهر كمعلم جاز سادي وكانت مقولته الشهيرة “ليس على إيقاعي” و تحولت إلى ”ليس على لائحتي” .

في حين لعبت (إيما ستون) دور (ميا) الفتاة التي تركت دراستها الجامعية لتصبح ممثلة، لذلك عانت من عملها الصعب كنادلة في شركة (وارنر بروس) لتتقرب من الممثلين. واجهت إيما بعض الصعوبات في تجارب الأداء الخاصة بها فغالباً ما كانت تصل طلبات الطعام في منتصف أدائها كما أنها عانت من قلة اهتمام المخرجين بها.

كانت أغاني الفيلم تتحدث عن الطقس المشمس وعن لوس أنجلوس بالإضافة إلى “أنك لن تعلم كيف ستُكتشف مواهبك وأنت في حفل ما”. لقد كانت معظم المشاهد تحاكي طبيعة المدينة حيث عمد المخرج (تشيزيل) إلى استخدم مواقع التصوير في مدينة لوس أنجلوس ببراعة وذكاء، لقد بدت تجهيزات مشاهد الأغاني مبالغاً بها، لكن وبمجرد أن جلس كل من (ستون) و (غوزلينغ) على المقعد المطل على مدينة لوس أنجلوس في وقت الغروب ليبدئا بالرقص النقري أحسسنا أن الفيلم وجد إيقاعه المناسب، كان ذلك المشهد بمثابة عرض يستحق كل الثناء والتقدير، كما تضمن الفيلم العديد من المشاهد الأخرى التي تضاهي هذا المشهد في الروعة.

لقد ظننت أنني أعاني أثناء تصوير المقاطع الموسيقية في الفيلم وخاصة بعد ملاحظتي لمشاهد الازدحام المروري حيث كان الراقصون مبتسمين ومترنحين، بالإضافة إلى مشاهد الاستعداد للحفلة حيث تظهر فيه زميلات (ميا) الساذجات الحالمات بالشهرة، فقد بدت لي تلك المشاهد بهيجة وزائفة.

 إلا أن مشهد الرقص النقري السريع الذي أداه العاشقان كان رداً سريعاً منهم على أن تلك المشاهد لم تكن زائفة كما ظننت، فهناك العديد من اللحظات التي كنت سأعلن فيها استسلامي ل(تشيزيل) لكنني لم أستطيع أن اقول ذلك ل(ستون) و (غوزلينغ). إذا اعتبرنا أن شخصية (سيباستيان) و (ميا) عبارة عن ألحان موسيقية فسيكون (سيباستيان) عبارة عن ألحان بيانو حزينة، (الألحان ذاتها التي جذبت ميا له منذ البداية)، أما (ميا) ستكون بمثابة ألحان أغنية شعبية قوية. وعند اجتماعهما كليهما سيكونان موسيقى رائعة حيث يشكل (غوزلينغ) و (ستون) ثنائياً راقصاً رائعاً بأدائهم وانسجامهم (كانوا يرقصون أكثر مما يغنون).

تحليل القصة

عندما ترى هذا الثنائي الحالم لا يسعك سوى التمني أن يصعدا إلى النجوم، وهذا ما فعله (تشيزيل) بالضبط، لقد أخذهم إلى النجوم بالفعل لكن ليعيدهم إلى أرض الواقع من خلال علاقة رومانسية لا يمكن أن نراها في الأفلام الرومانسية القديمة.

بالعودة إلى موضوع الفيلم، كان على (سيباستيان) أن يعزف ألحاناً لا تخصه (لدفع فواتيره اضطر للانضمام ل فرقة the messenger التي حصلت على شهرة واسعة بجهد ومصداقية رغم مواجهة (جون ليجند) لها) لكنه كان ناجحاً ومساوماً. في حين أن (ميا) كانت تشعر بأنها فاشلة كممثلة، فقد كان ذلك الملتقى المثالي لطرق الشخصيات، حيث قرر (تشيزيل) أن يتجه نحو حبكة جريئة ورائعة، فما إن بدأ كل من (سيباستيان) و (كوالسكي) بالعزف ما لبثت (ستون) أن أثبتت جدارتها في الأغنية التي احتاجها الفيلم بشدة. فقد كانت تلك الأغنية كلاسيكية بجدارة وصادقة بالنسبة لكل من (سيباستيان) و (ميا).  

قاد اندماج تجربة الأداء بين أغنية (ميا) الشعبية وإيقاع (سيباستيان) إلى خاتمة رائعة.

تقييم الفلم

IMDP

IMDP 80%

الطماطم الفاسدة

الطماطم الفاسدة 87%

التصنيف

موسيقي

35%

دراما

33%

رومانس

32%

جمع (تشيزيل) الصور البانورامية ل (فرانك تاشلين) مع فيديوهات تُظهر ظلال المنازل مع خلفية بنية حالمة لتتناسب مع ألحان بيانو (سيباستيان)، من جانب آخر أعطى مشهد عودة (غوزلينغ) و (ستون) إلى المنزل سوياً للفيلم خطوة ثابتة، حيث شعرت بالابتهاج أثناء مشاهدتي له. بالتأكيد كان هناك الكثير من الكر و الفر في رحلة تصوير الفلم لكن النتيجة كانت عبارة عن فلم ساحر بامتياز.

على الرغم من أن المشاهد الكلاسيكية الكثيرة في الفيلم أنفرتني منه، إلا أن كل من (غوزلينغ) و (ستون) و(تشيزيل) والمصور السينمائي (لينوس ساندغرين) والمؤلف الموسيقي (جاستين هارويتز) استطاعوا أن يشدوا اهتمامي أكثر وأكثر، باستخدام ايقاع مناسب ونموذج بصري للشخصيات، ليدمجوا ذلك كله في إطار رومنسي، فقد كان الفيلم ساحة تنافسية للشخصيات تفوقت فيها لوحات (تشيزيل) الموسيقية.  

أعطى فيلم (لالا لاند) رونقاً لجميع الأفلام الموسيقية الكلاسيكية، ولكن الأمر الذي أعطى الفيلم اللمسة الفنية الرائعة هو الأداء الرائع للثنائي (ستون) و (غوزلينغ).

ماذا يجب على الأهل معرفته

يجب أن يعلموا أن فيلم (لالا لاند) فيلم رومانسي جميل معاصر تجري أحداثه في لوس أنجلوس مع لمسة من الزمن القديم لهوليود. الفيلم من بطولة (رايان غوزلينغ) و (إيما ستون)، ويحتوي الفيلم على العديد من اللحظات المتقلبة بالإضافة إلى دعوته للوفاء والحب وتحقيق الأحلام، من جهة أخرى يناقش الفيلم أموراً قد لا تكون مناسبة للأطفال مثل البطالة والإحساس بالضياع في بداية الحياة المهنية والتشكيك بالقدرات والتخبط في أثناء البحث عن الهدف.  كيما يحتوي على بعض الشتائم وبعض مشاهد شرب الكحول والتقبيل ومشاهد أخرى يستيقظ بها الثنائي من النوم سوياً.

الرسائل الإيجابية

الكثير من الناس يستعملون كلمة “حالم” بشكل سلبي لكن لا تدعهم يؤثرون عليك، فبدون الأحلام لا يمكن أن نحقق المنجزات. بالإضافة إلى أن الحب لا يتبع طريق واحداً حيث يمكن أن ينتهي أو يبدأ في أماكن غير متوقعة ويمكن أن يظهر في أشكال عديدة.

(ميا) فتاة لطيفة ومتميزة ولديها تصميم على تحقيق أهدافها حتى وإن واجهت الفشل. (سيباستيان) شخص عطوف يقوده حلم واحد خاص به وكان سعيداً بدعم (ميا) في تحقيق أهدافها. كان لديهم شغف مشترك لابتكار الفن الخاص بهم ودعم بعضهم البعض.

العنف

احتوى الفيلم على مشاهد الشجار، كما رفعت إحدى الشخصيات الإصبع الأوسط أثناء الازدحام.

مشاهد +18

التقبيل ومشاهد أخرى يستيقظ بها الثنائي من النوم سوياً.

اللغة

استعمال كلمات نابية مثل “f–k”, “s–t,” “hell,” “damn,” “goddamn,”  “a—hole”.

0

القصة

0

القصة

0

مشاهد +18

الرأي

La La Land هي لوحة طموحة تنفس حياة جديدة في مسارح هوليوود الكلاسيكية كما تظهر أيضاً كرسالة حب للأشخاص الذين يطاردون أحلامهم في في جميع أنحاء العالم. إنها شهادة على نصّ شازيل الضيق وتنفيذاً لرؤيته ونظرته حول الحب والإخلاص، وموسيقى هورويتز الرائعة هي قلب القصة. كلاهما صنعو لوحة لاتنسى، كما أن ظهور ستون في شخصية ميا كان مشرقاً يجعلها شخصية ترسخ في الذاكرة لوقت طويل.

فيلم La La Land هو فيلم مليئ بالبهجة والرسائل الإيجابية ولا ينحرف بعيدًا عن الشعور العاطفي ، ويستحق الجوائز التي حصل عليها بالتأكيد.

لا لا لاند: فلم ساحر ينقصه الإيقاع