التصاميم المعمارية التسع الأكثر جرأة التي لم تبنى بعد

 

هذه التصاميم التسع التي لم تبنى بعد ستجعلك تتعمق في العصور التاريخية المختلفة و الحاضر و المستقبل الأسطوري.

قبل أن تُقيّد نظرة المهندس المعماري بالأمور المادية ولجان التخطيط المدنية ورغبات العملاء، تكمن لديه أفكار صافية ونقية ومتبلورة في مخططاته وتصوراته الأولية. كما يمكننا أن نجد كنز دفيناً يضم العديد من العصور التاريخية المختلفة والحاضر المتزامن والمستقبل الأسطوري في أرشيف رسوم المهندس المعماري.

قدم برنامجان جديدان تحية تكريم لهذه الأحلام التي لم تتحقق بعد، ففي لندن قام برنامج (ZHA unbuilt) بتقديم أعمال المهندسة الراحلة (زها حديد) التي لم تنفذ وذلك كجزء من مهرجان لندن للهندسة المعمارية. 

وفي مدينة نيويورك سيستضيف متحف كوينز (Queens museum) برنامج (Never Built New York)       من 17أيلول لغاية 18 شباط، البرنامج مستوحى من كتاب صدر عام 2016 ويحمل نفس الاسم، سيكرم هذا البرنامج مدينة نيويورك والتي لطالما كانت محط إلهام للعديد من السمات المعمارية الفريدة والرسوم وعروض الأزياء والمنشآت وأفلام الرسوم المتحركة.

أما بالنسبة للذين لا يطيقون صبراً قامت أرت نيت نيوز (artnet News) بتوثيق التصورات العتيدة والطموحات الضخمة لنجوم العمارة.

وهذه هي لمحة سريعة للتصاميم المعمارية التسع الأكثر جرأة والتي لم تبنى بعد:

اقتراح لتصميم فورث غريس (Fourth Grace) لويل ألسوب ( ليفربول، 2003)

اقتراح لتصميم فورث غريس (Fourth Grace) لويل ألسوب ( ليفربول، 2003)

في عام 2014 وبعد تلبية دعوة من قبل مدينة هيلسينكي قامت مؤسسة سولومون آر غاغينهام (Solomon R. Guggenheim) بإطلاق مسابقة دولية لتصميم مركز استقطاب في العاصمة الفلندية. فقام المهندسون المعماريون في شركة مايفسك (Myefski) ومقرها شيكاغو بتسليم خطة لتصميم هذا البناء المستقبلي، أساسه من الألواح الخشبية والزجاج وسطح مكسي ببساط عشبي ينحدر بانسيابية باتجاه واجهة مائية.

للأسف لم ينجح هذا التصميم المنزلق في تحقيق أي من المراكز الست الأولى. أمّا التصميم الذي حاز على جائزة (120000) دولار كان من نصيب الشركة الباريسية مورو كوسوندوكي (Moreau Kusunoki) إلا أن أيّ من التصميمين لم ينفذ على أرض الواقع، حيث رفضت الحكومة الفنلندية المباشرة بهذا المشروع لأسباب مالية.

اقتراح لتصميم المعرض الوطني للتاريخ و الفنون من قبل فرانكلين ويبستر سميث (واشنطن 1892)

التصميم الأولي للمعرض الوطني للتاريخ والفنون بواسطة فرانكلين ويبستر سميث 1891, ويكيبيديا

لو كان فرانكلين ويبستر سميث قد حظي بفرصته عام 1982 لكان مشهد مركز التسوق الوطني أو (National Mall) مختلفاً عن الآن، حيث آمن سميث بأن العاصمة يجب أن تكون مركزاً ثقافياً هاماً، لذا قام بوضع العديد من التصاميم لمعارض التاريخ والفنون، وأمضى سنين عدّة محاولاً أن يحصل على موافقة الكونغرس ودعمه، إلا أن تلك التصاميم لم تر النور أبداً.

يتضمن تصميمه منشأة تبلغ مساحتها 250900 متر مربع تمتد من البيت الأبيض غرباً إلى نهر بوتوماك، ومن المفترض أن يكون التصميم معدّاً ليصبح منشأة تعليمية منظمة يحيط بها طريق واسع يضم ثمان ساحات كبيرة تمثل كل منها أعرق الحضارات والحقبات في العالم مثل الحضارة المصرية، يونانية، الرومانية، البيزنطية، الآشورية، الإسلامية وحضارة شرقي الهند، بالإضافة إلى فترة القرون الوسطى. يحتوي التصميم على قوس النصر الذي يتصدر الطريق المؤدي إلى بناء يحاكي قصر البارثينون (والذي يفترض أن يكون أكبر بنسبة 50 بالمئة من البناء الأصلي)، هذا البناء سيكون بمثابة نصب تذكاري للرؤوساء الراحلين.

متحف ويتني للفن الأميركي اقتراح بواسطة ريم كولهاس ( نيويورك، 2000)

إظهار لتوسيع متحف ويتني للفن الأميركي لريم كولهاس (2000). حقوق الصور لOMA

تعاون كل من مكتب العاصمة للهندسة المعمارية (OMA) والمهندس الحاصل على جائزة برتزكر عام 2000 ريم كولهاس لاقتراح تصميم مبتكر لتوسيع المتحف ومضاعفة مساحته، يأخذ التصميم المقترح بعين الاعتبار المحافظة على وضع الأبنية الأربع المبنية من الحجر البني والمجاورة لمبنى مارسيل بروير الموجود في جادة ماديسون، ومن المقترح أن يتم استخدام هذه الأبنية كصالة عرض وذلك للتذكير بتراث West 8th Street Whitney الأصلي.

اقترح كولهاس تصميم بناء ملحق منحني الشكل يضم 11 طابقاً مع توزيع النوافذ على شكل ثقوب والتي ستصل بناء مارسيل بروير بالأبنية الأربع بمدخل جديد في الطابق الثالث، 

إلا أن تكلفة المشروع المقدرة ب 200 مليون دولار اعتبرت مرتفعة للغاية لذلك تم إلغاء المشروع كلياً عام 2003 للتركيز على تحويل المبنى لملكية عامة.

نموذج تصوري لمتحف جاجينهام في غوادالاجارا اقتراح بواسطة أنريكه نورت (2005)

تصميم أنريكه نورتن ل جوادالاجارا جاجينهام 2005. حقوق الصورة محفوظة ل TEN Arquitectos

في عام 2005 فاز المهندس المكسيكي أنريكه نورت بمسابقة لتصميم نموذج تصوري لمتحف جاجينهام في غوادالاجارا، وتبلغ قيمة المشروع حوالي 180 مليون دولار. يتضمن البناء برج من 24 طابقاً مكون من وحدات مختلفة الحجم، ومن المفترض أن يكون البرج مرئياً من جميع أنحاء المدينة، وسيكون مجهزاً بسبع مصاعد عالية السرعة وبنية مضادة للدوار كما يطل البرج على منحدر أسطوري على وادي ريو سانتياغو.

يبدو المبنى وكأنه يطفو فوق الأرض وذلك ليسمح لأحد أهم طرق المدينة (The Avenida de Independencia) للعبور من تحته.

للأسف لم ينفذ هذا المشروع بعد، ففي عام 2009 ألغي المشروع حسباً لتقرير جريدة The Art آنذاك وذلك لأن مدير متحف جاجينهام توماس كرين رفض أن يخفض من نفقات المشروع ليتناسب مع ميزانية الحكومة المكسيكية والداعمين.

اقتراح تصميم متحف فيلينيوس جاجينهام أرميتاج لزها حديد (ليتوانيا، 2008)

تصميم متحف فيلينيوس جوجينهام أرميتاج لزها حديد 2007, حقوق محفوظة لدى شركة مهندسي زها حديد

حلم محبط آخر من أحلام متاحف جوجينهام وهذه المرة في ليتوانيا، ففي عام 2007 تعاون كل من متحف الأرميتاج الرئيسي ومؤسسة جوجينهام على دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع معاصر وجديد لمركز الفنون في فيلينوس، وفازت المعمارية العراقية زها حديد بالمسابقة لتصميم هذا المتحف عام 2008.

لا شك أن ذلك التصميم الانسيابي والمقاوم للجاذبية هو أحد العلامات الفارقة التي تمتاز بها تصاميم زها حديد. يشكل التصميم المستقبلي ذو الخطوط المنحنية تبايناً واضحاً مع صلابة وحدّة خط الأفق المحيط بالمبنى. و كما أن الجزء السفلي للمبنى المنحدر للأسفل يعطي انطباعاً بأن المبنى يطفو فوق الساحة.

 وكان من المفترض أن يتم افتتاح المتحف عام 2011 إلا أنه و في عام 2010 تم تأجيل المشروع لأجل غير مسمّى بعد الإدعاءات التي تزعم بالاستعمال غير الملائم للمخصصات المالية من قبل البلدية. 

اقتراح توسيع المتحف الوطني لأهريند و برتن و كوراليك ( لندن، 1982)

التصميم النهائي لتوسيع المتحف الوطني، مركز هامبتون، ساحة ترافيلغار، لندن.الحقوق محفوظة ل RIBA

أحدث تصميم فريق المعماريين الثلاثي لتوسيع المتحف الوطني عام 1981 كجزء من مسابقة أطلقت من قبل وزير الخارجية و ذلك ليحرز الفريق فوزاً على سبعة متنافسين. إلا أن  التصميم قد وصف من قبل الأمير تشارلز على أنه “دمّلة بشعة على وجه صديق محبوب و راقٍ”. 

الانتقاد اللاذع للأمير قد لقي صدى واسعاً من قبل الجماهير لذلك رُفض تنفيذ المشروع في أيلول من عام 1984. و بعد عامين تم سحب التصميم بعد انتخاب روبرت فينتوري لتصميم جناح سانسبوري و الذي يعد الآن جزء مهماً من ساحة ترافيلغار.

اقتراح لتصميم كاريه دي آرت (Carré D’Art) لفرانك غيري ( نيميس، 1984)

تصميم فرانك غيري لكاريه دي آرت (Carré D’Art) الحقوق محفوظة لغيري و شركائه.

دُعي فرانك غيري و12 معمارياً آخرين مثل نورمان فوستر وجان نوفيل عام 1984 ليتنافسوا على تصميم معاصر لمتحف الفنون في مدينة نيميس الفرنسية. من المفترض أن يستبدل التصميم الجديد المسرح النيو كلاسيكي الذي احترق عام 1952 ويكون بمثابة امتداد لبناء ميزون كاريه (Maison Carre) المعبد الروماني المحفوظ بشكل رائع من القرن الأول الميلادي.

وضع تصميم غيري صالات العرض فوق بعضها البعض بشكل ملتوي على زوايا منحرفة بحيث يبرز كل مستوى ليطل بشكل مسرحي على المعبد الروماني. تصل المنحدرات و السلالم المستويات كافة ببعضها البعض بشكل يسمح للزوار باستكشاف داخل و خارج المتحف. أدخل على التصميم بعض المرح و الحيوية بعد إضافة رأس ثور و الذي يعطي انطباعاً لأهمية تقليد مصارعة الثيران في المنطقة كما أضيفت نخلة و سحلية عملاقة لاسعاد الأطفال.

فاز تصميم المعماري اللورد نورمان فوستر بالمسابقة وتصميمه كان عبارة عن مكعب زجاجي مؤلف من تسع طوابق ومدفون بشكل جزئي. إلا أن غيري فاز بعد 13 سنة بمهمة تصميم متحف غوغنهام في مدينة بيلباو و بذلك أصبح معروفاً في عالم العمارة بكل جدارة و استحقاق. 

اقتراح لتصميم متحف الفن الحديث لأوسكار نيمير (كاراكاس، 1955)

تصميم أوسكار نيمير لمتحف الفن الحديث في كاراكاس فينزويلا. ويكيميديا.

دُعي المعماري البرازيلي نيمير لتصميم بناء متحف الفن الحديث في كاراكاس في خمسينيات القرن الماضي. ومن المعروف عنه خبرته باستخدام الإسمنت المسلح والذي خلق نقلة نوعية في عالم الهندسة المعمارية.

كانت فكرة نيمير الثورية هي عبارة عن تثبيت هرم مقلوب على حافة جرف مطل على وسط مدينة كاراكاس. كان تصميمه المبهم والخالي من النوافذ يعزل البناء عن المحيط الخارجي، إلا أنه سمح بدخول الضوء الطبيعي عبر سقف زجاجي ضخم.

إن الخطوط المتعرجة لبنية تصميم نيمير تضرب بقوة على المنحنيات الناعمة للجرف، إلا أن عدم استقرار التضاريس واحتمالية وجود زلازل في كاراكاس جعل من تصميم نيمير المقاوم للجاذبية غير مجدٍ.

اقتراح لتصميم فورث غريس (Fourth Grace) لويل ألسوب ( ليفربول، 2003)

تصميم ويل ألسوب ل فورث غريس في ليفربول. حقوق الصورة محفوظة ل ويل ألسوب وall Design.

في عام 2003 أطلقت مسابقة لتصميم بناء مطل على الواجهة المائية لمدينة ليفربول والمعروف باسم (فورث غريس)، حيث من المفترض أن يكون هذا البناء امتداداً لبناء مرفأ ليفربول وبناء كونراد وبناء رويال ليفر، عرفت هذه الأبنية الثلاث باسم (ثري غريس) Three Grace. وأطلقت هذه المسابقة بعد اختيار مدينة ليفربول عاصمة للثقافة عام 2008.

تصميم ألسوب كان عبارة عن مبنى مكون من 10 طوابق على شكل بالون يتضمن متحفاً تحت أسم (كلاود) مرفقاُ ببرج يبلغ ارتفاعه 120 متراً ومساحة مخصصة للسكن ومكتب ومساحة مجزئة لادرار الإيرادات. بالرغم من أن التصميم فاز بالمسابقة إلا أنه قد ألغي عام 2004 خوفاً من التكاليف الزائدة واستبدل بالتصميم المحافظ (Mann Island Development).

التصاميم المعمارية التسع الأكثر جرأة التي لم تبنى بعد

| أخبار, تصميم, مقالات |