زوتوبيا (Zootopia)

رحلة إلى البرية مع عالم ديزني

لـ بايرون هاورد و ريتش مور

تدور أحداث الفيلم في عالم مختلف تسكنه الحيوانات التي تتصرف مثل البشر تماماً. يركز فيلم ديزني الخامس والخمسين على جودي هوبس الأرنبة الصغيرة القادمة من القرية التي تحلم بأن تصبح شرطية لامعة. تنتقل جودي إلى مدينة زووتوبيا لتحقيق ذلك الحلم، وتحاول جاهدة للنجاح في عملها كشرطية حيث أنها غدت أول أرنب يحظى بهذه الوظيفة لكن وبالرغم من نجاحها اللافت إلا أن الجميع مازالوا يتجاهلون وجودها من ضمنهم رئيس قسم الشرطة بوغو الذي أوكل إليها مهمة مراقبة موقف السيارات.

ومع ذلك، قررت جودي أن تحمل على عاتقها مهمة التحقيق في قضية محلية مفادها اختفاء عدد من الحيوانات بشكل مريب. ولتحقيق مبتغاها تقوم بتجنيد نيك وايلد الثعلب المخادع على مساعدتها. بينما تضع جودي عملها على المحك يبدأ الإثنان باكتشاف أن حالات الاختفاء التي تشهدها مدينة زووتوبيا مرتبطة بشكل أو بآخر بمؤامرة مريبة تُحاك في الخفاء.

يعتمد فيلم زووتوبيا على مبدأ الأفلام البوليسية التي تركز على التعاون بين شخصين غير متناغمين لحل الجريمة سوياً. بالتالي فإن أسلوب سرد القصة كان جذاباً وممتعاً ويعود الفضل إلى شخصيتي جودي ونيك الرائعتين.

الشخصيات الرئيسية

تعد شخصية جودي هوبس (التي تؤدي صوتها الممثلة جينيفر غودوين)، رائعة ومليئة بالحماس والإشراق، حيث كان لكل من المخرجين بايرون هاورد (الذي أخرج فيلمي Tangled وBolt) وريتش مور (مخرج فيلم Wreck-it Ralph) ومساعد المخرج جاريد بوش (Penn Zero: Part-Time Hero) والممثلة جينيفر غودوين وطاقم الرسامين والقائمين على التحريك الكارتوني الفضل في جعل من شخصية جودي شخصية محببة وملائمة لدور البطولة.

إن أسلوبها المشرق والمفعم بالحيوية جعل منها ساذجة بعض الشيء، وهو أمر لم يغفله الفلم أبداً، حيث أودت بها أخطائها إلى مشاكل عديدة في الكثير من الأحيان، لكن بالرغم من ذلك تبقى شخصية جودي محببة ولطيفة دائماً حيث سينجذب إليها الجميع في الحال.

من جهة أخرى أضاف الممثل جيسون بيتمان (الذي لعب دور الثعلب المخادع نيك وايلد) الكثير من التفاصيل على شخصية المخادع التي برع فيها منذ أن كان ممثلاً صغيراً في مسلسل (المعالق الفضية) و (It’s your Move). لقد كان أداء بيتمان بارعاً كالعادة، حيث أدّى شخصية ثعلب يحتال على كل من حوله بخفة ظل، إلا أن قصة الفيلم تتعمق أكثر في الأسباب التي حثّت نيك على أن يصبح هادئاً أكثر مما كان عليه. بشكل عام لقد بدا طاقم العمل مندفعاً للعمل في فيلم تدور أحداثه حول حيوانات ناطقة فقط، إلا أن الجميع قاموا بعمل رائع.

ما هي القصة؟

في الحقيقة يعد زووتوبيا فيلماً مضحكاً وممتعاً منذ بداية أحداثه خاصة عندما أخبر والدا جودي اللذان كانا أقل حماس منها بأنه لا مانع من أن يكون لدى جودي أحلام كبيرة لكن ليس عليها أن تحققها.

كذلك كانت تقنية تحريك الفلم رائعة بالإضافة لتصميم مدينة زووتوبيا التي تمتد عبر تضاريس جغرافية عديدة ومتسلسلة من الصحراء الواسعة إلى الجبال المغطاة بالثلوج إلى المدينة المتطورة التي تحتوي على كل ما تضمه أي مدينة مأهولة من قبل البشر. بالإضافة إلى ذلك يوجد في المدينة الكثير من التحسينات الغريبة التي تتناسب مع احتياجات مختلف الحيوانات. والأمر البديع في زووتوبيا هو أن تجسيد أحجام الحيوانات وصفاتها متناسب تماماً مع الواقع بالرغم من أنهم يسيرون ويتحدثون مثل البشر.

كما أن أحداث الفيلم التي دفعت جودي لملاحقة أحد المجرمين تقودنا إلى مدينة رودينتا الصغيرة الخاصة بالقوارض حيث صممت جميع المباني والمركبات بشكل صغير ليلائم حجم القوارض، الأمر الذي جعل جودي تبدو عملاقة وتغزو شوارع المدينة الصغيرة.

في الحقيقة أصبح الأمر موضوعياً – فبالرغم من أن فكرة الفيلم كانت محض صدفة، إلا أنّها قد أخذت وقتاً طويلاً لتنفذ – فأنا على يقين أن العديد منّا يفكر أن الأفكار المطروحة في الفلم تجسد الواقع الذي نعيشه وكيف تتمكن الشخصيات السياسية المرموقة من أن تُشعل فتيل الحرب لتحريض المواطنين ضد بعضهم البعض.

بالتأكيد لا توجد أفكار غامضة وصعبة الفهم حيث أن الفلم لا يأخذ منحى درامي ومخيف – لكن لا يمكننا إغفال وجود بعض المشاهد الدرامية_ في حين أنه لا يركز كلياً على المواعظ والحكم.

تقييم الفيلم

IMDP

IMDP 71%

الطماطم الفاسدة

الطماطم الفاسدة 97%

بشكل عام يعد زووتوبياً فيلماً ممتعاً وخفيف الظل بالرغم من طرحه لأفكار قوية بشكل بارز إلا أن الأطفال قد أبدوا إعجابهم به عندما كنت أتابعه معهم، وما أثار إعجابهم الشديد هو مشهد حيوان الكسلان الذين كانوا يتحدثون عنه بحماس عند انتهاء الفيلم.

حتى أن مشاهد التمييز العنصري كانت تؤخذ على سبيل المزاح والفكاهة حيث نرى بعض التحيز والعنصرية في شخصية الثعلب الماكر نيك، (وعلى سبيل المثال ذكرت جودي أن الأرانب فقط هم من يستطيعون وصف بعضهم الآخر بصفة “لطيف” أو “ظريف” وإلا ستبدو كنوع من الإهانة إذا استخدمها أحد آخر).

كذلك يركز الفيلم على بعض الطُرف والدلالات الواضحة، كالمشهد الذي تظهر فيه الأفلام المسروقة وهي تباع على زاوية الطريق والعديد من النكات الساخرة عن فيلم فروزن الشهير، ولا يمكن أن ننسى الأغنية الرائعة لشاكيرا التي أدت صوت مغنية زووتوبيا الشهيرة (غازيل).

ماذا يجب على الأهل معرفته:

زووتوبيا فيلم ممتع وذكي تدور أحداثه في عالم تعيش فيه حيوانات تتكلم وتمشي وترتدي الملابس بسلام وتناغم على افتراض أنهم عدلوا قانون المفترس والفريسة القديم.

يتحدث الفيلم عن الشرطية الشابة والطموحة (جودي هوبس) حيث تتضمن تحقيقاتها الكثير من مشاهد الملاحقة والهرب من هجوم الحيوانات المفترسة، بالإضافة إلى الاصطدامات العنيفة والتنمر والاختطافات والتهديد بالتعذيب (حيث هدد رئيس عصابة برمي أحد الشخصيات في المياه المتجمدة وإغراقهم) والتسلسل إلى غرف مظلمة وتلميحات لهجوم من قبل حثالة المجتمع. لكن في الحقيقة لم تتعرض أي شخصية لأذى حقيقي لكن في بعض الأحيان نشعر أن أحدهم على وشك أن يتعرض لأذى.

هناك الكثير من النكات التي تستقطب الراشدين وبعض التلميحات لفلم العراب ومسلسل (Breaking Bad) ومسلسل (DMV). من جهة أخرى توجد الكثير من النكات التي سيستمتع بها الصغار أيضاً. بالمجمل يروج الفلم للشجاعة والتعاطف والصبر والعمل الجماعي وخطر النمطية والعنصرية.

رسائل إيجابية

اتبعوا أحلامكم، أي أحد يمكنه أن يصبح ما يريد إن عمل بجد وآمن بحلمه. علينا أن نقف بوجه المتنمرين وأن نتجاوز الأفكار النمطية التي يطرحها المجتمع وننظر فقط لجوهر الأشخاص وشخصيتهم (يمكن أن نتفاجأ ببعض الأشخاص عندما نكتشف حقيقتهم). يمكن للأشخاص الذين ينتمون لأقليات أو ثقافات مختلفة أن يكونوا حلفاء أقوياء إن استطاعوا أن يتخطوا الأفكار النمطية التي وضعها المجتمع مسبقاً. يشجع الفيلم كذلك على الشجاعة والتعاطف والتمازج الثقافي والعدالة والعمل الجماعي.

القدوة الإيجابية

تمتلك جودي شخصية ذكية ومصممة ومتفائلة بتحقيق أحلامها، فهي تؤمن بأن أي شخص يمكنه أن يفعل ما يريد، حيث أنها كانت تعمل بجد وانضباط واندفاع، بالرغم من أن الجميع لم يأخذ مثابرتها على محمل الجد.

أما نيك فلم يبدو أنه نادم على أفعاله الصبيانية في بداية الأمر لكن في أثناء عمله مع جودي يكتشف أن بإمكانه أن يكون أكثر من مجرد ثعلب مخادع، كما قررت جودي أن تكون أكثر من أرنبة ظريفة تحب أكل الجزر.

 تظهر الشخصيات التي تحتل مناصب مهمة أنها ليست أهلاً للثقة إلا أنها تتعلم دروساً هامة وتواجه تبعات أفعالها.

العنف

تُظهر بعض المشاهد القليل من الخطر والمجازفات والتوتر، تهاجم بعض الحيوانات المفترسة حيوانات أخرى حيث يطارد نمر هائج أحد الشخصيات الرئيسية. في أحد المشاهد نلاحظ احتجاز حيوان ثائر في زنزانة مما أثار ذلك الرعب في قلب جودي ونيك.

مشهد محبط لصديق يخذل صديقه الذي لطالما وثق به، لحظات مخيفة عندما تحاول أحد الشخصيات التحقيق في قضية اختفاء مريبة، عدد من مشاهد المطاردات والقتال (على سطح قطار متحرك)، انفجار\ اصطدام، اختطف موبستر لكل من جودي ونيك وهددهما بإغراقهما في مياه متجمدة إلا أنه لا يقدم على فعل ذلك في النهاية، بعض الأشرار يهاجمون جودي ونيك باستخدام المسدسات، ثعلب شاب يزعج أرنبة صغيرة ليدفعها جانباً ويقرصها من خدها، في مشهد محزن آخر يُهاجم ثعلب من قبل أشخاص كانوا أصدقائه في السابق، تتم إخافة بعض الحيوانات المفترسة.

مشاهد +18:

ترتدي المغنية “غازيل” ثياب لامعة ومثيرة كما أن النمور الراقصة ترقص بشكل مثير أيضاً. نادي (للطبيعيين) يظهر بعض الحيوانات العارية (الأمر الذي يبدو محرجاً بالنسبة إلى جودي إلا أنه طبيعي بالنسبة لنا لأننا اعتدنا أن نرى الحيوانات بلا ملابس).

اللغة:

استعمال لكلمة تباً (F..K) وكلمة أحمق.

الرأي

 Zootopia هو مثال رائع يظهر ديزني في أجمل حالاتها ، يمكن أن يخلط ماضيها وحاضرها معا بطريقة إبداعية مقنعة. إنه يأخذ مجسم الرسوم المتحركة الكلاسيكي للحيوانات التي تمشي وتتكلم ويتصرف مثل البشر ، لكنه يعطيها لمسة عصرية سواء من حيث الفكاهة أو أسلوب الرسوم المتحركة – في حين يظهر بشكل ذكي كيف يمكن للرسوم المتحركة الرقمية أن تبدو أكثر سلاسة ونابضة بالحياة من أي وقت مضى

وأيضًا علينا أن لا نتجاهل المواضيع المميزة التي تم طرحها من خلال هذا الفلم، هو أحد الأفلام التي يمكنها حقًا تسلية الجمهور من جميع الأعمار ، بطرق مختلفة ، كما أنهو يعتبر إنجاز عظيم أخر من إنجازات ديزني 

مراجعة فلم (Zootopia)

| أخبار, أفلام, مراجعات |