أرمش بعينيك و سوف تغفل عنهم، أحوِل عينيك و سوف تشاهدهم.

يعتبر الفن أمراً غير موضوعي بطبيعته خصوصاً حين لا نستطيع سؤال الفنان عن وجهة نظره لنحاول اكتشاف المعنى المخبأ وراء اللوحة بأنفسنا. فمهمة التحليل الرمزية للوحة تقع على عاتق المشاهد. تبدو تلك المهمة معقدة بالنسبة لنا لأننا ننظر إلى القيمة الظاهرية للعمل الفني فقط. لحسن الحظ وُجِد الخبراء الفنيون ليحللوا ويفسروا المعاني المخبئة في اللوحات الفنية.

في بعض الأحيان يجد هؤلاء الخبراء أموراً لا تتطلب الكثير من الخبرة ولكن تحتاج فقط إلى ذهن صافٍ ونظر ثاقب (أو القدرة على قراءة الصحف).

تختلف المعاني الخفية واللمسات الدقيقة الموجودة في اللوحات الفنية باختلاف الفنان، ففي بعض الأحيان يفضل بعض الفنانين أن يضعوا مثالاً عن تقنية فنية معينة وفي بعض الأحيان يخفون رسائل خبيثة في أعمالهم وفي أحيان أخرى توضع تلك المعاني الخفية بغرض التسلية.

لذلك فإن حالفك الحظ بملاحظة أي مما سبق ذكره فيمكنك أن تتفاخر بقدرتك على رؤية الفن المخبأ داخل اللوحات الفنية بدون مساعدة أي خبير على الإطلاق.

10- انعكاس المرآة – لوحة أرنولفيني (جان فان آيك)

لوحة أرنولفيني رسمت عام 1434 وهي في الحقيقة لوحتين ضمن لوحة واحدة.

يعتقد أن الرجل الشاحب الشبيه باللورد فولدمورت الذي يظهر في الصورة (جيوفاني أرنولفيني) قد كلّف الفنان برسمها إمّا ليحتفل بزواجه أو ليخلد ذكرى موت زوجته جيوفانا. إن المعلومات التي تعود للقرن ال 15 محيرة بعض الشيء إلا أن الحقيقة الوحيدة التي اتفق عليها المؤرخون هو أن السيدة التي تقف على يمين اللوحة ليس حامل بل كانت ترتدي فستان سخيفاً وحسب.

الأمران اللذان جعلا لوحة جان فان آيك اللوحة الأكثر دراسة: أولاً تعتبر اللوحة صغيرة نسبياً حيث يبلغ حجمها  82×59.5 سم، إلا أنها تنبض بالتفاصيل الدقيقة. ثانياً توجد لوحة أخرى بالغة في الصغر ضمن اللوحة ذاتها.

أنظروا عن كثب بين الثنائي العاشق وستجدون مرآة صغيرة بينهما ركزوا جيداً وستلاحظون انعكاس اللوحة على المرآة.

 إن كم التفاصيل الرهيبة للزوج والزوجة والغرفة كافٍ لإبهارنا، ولكن إذا نظرنا بعمق في هذا الانعكاس سنجد شخصاً آخر يرسم الثنائي ومن المفترض أنه فان آيك.

9- نبوءة الزواج الموسيقي – العشاء الأخير (ليوناردو دافينشي)​

إن وجود فيل ضمن اللوحة لم يعد أمراً سرياً في لوحة العشاء الأخير.

فحص الكثير من الأشخاص على مر السنوات لوحة العشاء الأخير، وذلك لأن ليوناردو دافنشي كان مشهوراً بإخفائه الكثير من الأسرار والرموز والتلميحات في أعماله. إدّعى كل من لين بيكيت وكليف برينس في كتابهم Templar Revelation: Secret Guardians Of The True Identity Of Christ (رؤيا المعبد: الحراس السريون لشخصية المسيح 1997) أن الشخص الذي يقف على يسار المسيح هي مريم المجدلية وأدّى ذلك الادعاء إلى مؤامرة تدعو إلى إخفاء زواج المسيح وقد ذُكر ذلك في رواية شيفرة دافنشي لدان بروان.

في عام 2007 قام موسيقي إيطالي يدعى جيوفاني ماريا بالا بتأليف مقطوعة موسيقة استناداً إلى حقيقة مكان وجود الأيدي وأرغفة الخبز في اللوحة فهي موضوعة بطريقة تسمح بتحويلها إلى مقطوعة موسيقية إذا ما قُرأت من اليمين إلى اليسار ويمكن أن تكون الطريقة التي استخدمها دافينشي لتشفير كتاباته.

قالت باحثة فاتيكانية تدعى سابرينا سفورزا غاليتزيا أنها فكت الشيفرة الموجودة ضمن اللوحة لتكتشف أن الشفرة تخبرنا عن وجود فيضان عالمي عام 4006. سنكتشف ذلك الأمر عام 4006.  

8- إنه يختبئ عند مدخل الباب – معرض كورنيليس (ويليام فان هايشت)

كان كورنيليس فان دير جييت تاجر بهارات وبائع قبعات مرموق في القرن السابع عشر، وكان يحب جمع القطع الفنية أيضاً، ولم تكن مجموعته تحتوي على بعض القطع الفنية وحسب بل على العديد من الأعمال الفنية لأشهر الفنانين في التاريخ.

كان ويليم مسؤولاً عن الاعتناء بمجموعة جييت الفنية بالإضافة إلى كونه فناناً موهوباً حيث قام برسم لوحة “معرض كورنيليس فان دير جييت” عام 1628 والتي تصور بدقة مجموعة جييت الفنية. علاوة على ذلك قام جييت بتصوير ضيوف وزوار معرض جييت بشكل واقعي ومن ضمنهم روبنز وفان دير جييت بنفسه وأنتوني فان دايك.

جميع الأعمال الفنية الموجودة في اللوحة تعبر عن أعمال فنية حقيقية من ضمنها لوحة لامرأة عارية من رسم الفنان فان آيك. 

تعدّ هذه اللوحة عملاً فنياً مميزاً ومثيراً للاهتمام لتجسيدها العديد من الأعمال الفنية التي تنتمي إلى فنانين آخرين مقتبساً بذلك أسلوب كل فنان منهم، كذلك تحتوي اللوحة على لوحة شخصية صغيرة جداً للفنان ذاته.

عند مدخل الباب المؤدي إلى الصالة الكبيرة نلاحظ وجود شاب يختلس النظر إلى الناس الذين أتوا لمشاهدة معرض اللوحات: هذا الشاب هو وليم فان هايتش. إن النظرة التي تعلو وجهه تدلّ على توتره وغضبه من الناس الذين لا يعيدون القطع الفنية إلى مكانها الصحيح.

7- هناك وجه على رقبته – عازف الغيتار العجوز (بابلو بيكاسو)

رسم بيكاسو هذه اللوحة عام 1903 حيث تحدد بداية المرحلة الزرقاء في حياة بابلو بيكاسو الفنية. ففي هذه المرحلة من حياته المهنية كان اللون الأزرق مسيطراً على أسلوب لوحاته وتبدو تلك السيطرة واضحة في هذه اللوحة. كذلك تحدد هذه اللوحة أيضاً مرحلة صعبة في حياة بيكاسو عندما كان يعيش في فقر واكتئاب شديدين.

قام بيكاسو في تلك المرحلة بإعادة استخدام لوحاته القديمة وذلك برسم لوحات جديدة فوقها، وكانت تلك العادة منتشرة بين الرسامين الذين يعيشون في ضائقة مالية وذلك لتقنين نفقات المواد المستخدمة في الرسم.

عندما انتشر خبر وجود لوحة سرية مخبأة تحت لوحة أخرى ظنّ العديدون أن سر تلك اللوحة يعود إلى استخدام بيكاسو للوحاته القديمة. عادة تتم هذه العملية بدون ملاحظة أحد لكن وفي لوحة عازف الغيتار العجوز نلاحظ وجود وجه امرأة فوق رقبة العازف. وعندما استخدمت الأشعة تحت الحمراء وأشعّة إكس لفحص اللوحة استطاع الخبراء والمؤرخون اكتشاف لوحتين منفصلتين وليس لوحة واحدة وحسب. في اللوحة الأولى نلاحظ وجود وجه امرأة أما اللوحة الثانية تجسد صورة بقرة.

يبدو أن بيكاسو لم يكن راضياً عن صورة البقرة فقام برسم صورة سيدة فوقها و أخيراً رسم أحد أكثر لوحاته الأيقونية شهرة . أظن أن قراره كان صائباً.

6- رجل الدين والشيطان – الصياد العجوز (تيفادار كونتفاري كوزتكا)

يقال إن تيفادار كونتفاري كوزتكا الذي كان يعاني من انفصام في الشخصية، كان يعمل في صيدلية في هنغاريا عام 1880 عندما وصلته رسالة من الله تخبره أن يترك عمله الحالي ليصبح فناناً، وذلك ليتفوق على الفنان رافاييل، وقام بذلك الأمر فعلاً إلا أنه انتظر لمدة 10 سنوات.

إن أكثر أعماله شهرة هي لوحة الصياد العجوز عام 1902 وهي ببساطة لوحة عن صياد عجوز، يبدو وجه هذا الصياد غير متناظر ومجعد وقد يعود ذلك لكونه قبيحاً لكن إن قمت باستعمال مرآة سيتوضح لنا التباين الموجود في اللوحة.

إذا وضعنا مرآة ذات وجهين في منتصف اللوحة سنحصل على وجهتي نظر مختلفتين. الأولى تظهر رجل متدين يصلي والخلفية المشرقة وراءه تتناسب مع طبيعة الرجل. أما وجهة النظر الأخرى تُظهر شيطاناً أو على الأقل شخصاً شريراً يشبه الشيطان.

من الصعب اكتشاف الأمر إلّا إذا دخلنا إلى المتحف حاملين مرآة …. لنجد أنفسنا خارج المتحف!

5- ذكرى مونيكا – لوحة لبيل كلينتون (نيلسون شانكس)

حصلت لوحة البورتريه الشخصي للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون على كثير من الاهتمام بسبب تفصيل لمّح له الرسام بنفسه. كان لهذه اللوحة المحفوظة في المتحف الوطني في العاصمة واشنطن نسخة أخرى في البيت الأبيض، فجرت العادة أن يتم رسم لوحة شخصية لكل رئيس أميركي وعادة ما يتم رسم نسخة أخرى للوحة ذاتها، تعلَق الأولى في المتحف الوطني والثانية في البيت الأبيض.

لم يكن الرسام نيلسون شانكس راضياً عن لوحة عادية لذلك قام بإضافة ظل طويل على يمين بيل كلينتون ومن المتوقع أنه ظل الفستان الذي يجسد “الفستان الأزرق” الذي شكل طرف الخيط لفضيحة كلينتون ولوينسكي.

كشف شانكس عن نواياه في مقابلة مع فيلاديلفيا دايلي نيوز عام 2015: ” من المتوقع أن يكون كلينتون أحد أكبر الكاذبين في التاريخ… شعرت أنه من الضروري أن ابتعد عن الأسلوب الساذج في الرسم كلياً بوضع ظلٍ غامض بجانب سيادته”.

قام شانكس برسم لوحات للأميرة ديانا و مارغريت تاتشر و البابا جون بول الثاني، إلا أننا لم نكتشف ما إذا كان قد أخفى أي تفصيل سري في تلك اللوحات.

4 – خيال الجمجمة العملاقة الغريب – السفراء (هانز هولباين)

رُسمت هذه اللوحة لتخليد ذكرى زيارة القسيس جورج دي سيلفي إلى لندن (الموجود على يمين اللوحة)، وللإشادة بعظمة وذكاء الشخصين الواقفين في اللوحة قام الرسام بإضافة بعض الأغراض التي تدل على اهتماماتهم وإنجازاتهم. ففي أسفل مركز اللوحة نلاحظ وجود ضباب رمادي غريب أما إذا نظرنا إلى اللوحة شخصياً من زاوية معينة سنلاحظ وجود ظل جمجمة كبيرة. تعتبر صورة الجمجمة صورة بصرية مشوهة (أي أنها تصبح واضحة من زوايا معينة فقط) ويبدو أن هولباين أراد رسم هذه الخدعة البصرية بشدة لدرجة أنه لم يأبه ما إذا كانت تتناسب مع اللوحة والموضوع الرئيسي فيها أم لا.

لم يكن من الغريب في ذلك الوقت أن تخفي جمجمة صغيرة في اللوحات فكانت تلك التقنية تدعى “مومينتو موري” أو تذكرة للموت والتي تعود إلى دينتيفيل وشعاره الذي يقول ” تذكر أنك يجب أن تموت”.

بالإضافة إلى ذلك يمكننا أن نكتشف نص موجود على الكرة الأرضية و الكتب الموجودة في الصورة لكن غالباً ما يغفل الناس تلك التفاصيل بسبب وجود تلك الجمجمة العملاقة.

3- لوحة المئة مشهد – الأمثال التقليدية الهولندية (بيتر بروغيل)

بدأ بيتر بروغيل حياته بنقش الأمثال الشعبية على الكتب قبل نشرها، وعندما رأى أن هذه الأمثال أصبحت مشهورة بين الناس قرر أن يعمل في مهنة الرسم.

لا تبدو لوحة الأمثال الشعبية الهولندية التي رسمت عام 1559 أشبه بلوحة فنية عظيمة فهي تشبه أكثر اللوحات البسيطة. تجسّد اللوحة أكثر من 100 مثل شعبي ومصطلح وعبارة عامة على هيئة مشاهد حيّة وعشوائية في قرية هولندية مزدحمة في القرن السادس عشر.

 الأمثال والمصطلحات والعبارات الهولندية المستخدمة في اللوحة كانت متداولة من قبل المجتمع الهولندي في القرن السادس عشر ومن الصعب ترجمتها إلى الإنكليزية إلا أننا سنذكر بعضها: يسبح عكس التيار، رجل يبكي على الحليب المسكوب، يضيع وقته سدى وغيرها.

إن لوحة بروغيل الأخرى التي تحمل اسم ” منظر طبيعي و سقوط إيكاروس”، تمثل طبيعة ساحلية هادئة بحيث تجعل من الصعب إيجاد ساقي إيكاروس الخارجتين من الماء في زاوية اللوحة.

2- مليء بالضغينة و ذو ذكاء حاد – كنيسة سيستين (مايكل أنجلو)​

لم يكن مايكل أنجلو مولعاً بكنيسة سيستين، حيث أنه أظهر السخط والملل والغضب في مواقع عديدة لم نلاحظها. عمل مايكل أنجلو على تزيين كنيسة سيستين بين عام 1508 و1512 فاحتوت الكنيسة على العديد من القصص مثل خلق آدم وركوب الإله على شيء يشبه إلى حد ما الدماغ البشري.

كما تم تجسيد مينوس سيد جهنم في أسفل اليمين من مشهد الحساب الأخير على هيئة هزلية من بياجيو دي سيسينا. أمر بياجيو العديد من الأشخاص العراة في سقف الكنيسة بالاحتشام بداعي الأدب. وقد صور مايكل أنجلو بياجيو بأذني حمار وأفعى تعض رجولته.

كما صوّر مايكل أنجلو النبي زكريا بوجه البابا يوليوس الثاني الذي أمر مايكل أنجلو برسم الكنيسة. تشاجر كل من البابا ومايكل أنجلو كثيراً أثناء فترة رسم الكنيسة فكان الأول يظن أن مايكل أنجلو يماطل كثيراً أثناء رسم الكنيسة بينما ظن الآخر أنه من الأفضل أن يُدفع له دفعة واحدة وليس على دفعات. كذلك يظهر ملاك خلف النبي زكريا وهو يؤدي حركة (كل شيء على ما يرام) بيده.

1- حراس الليل (ريمبرانت)​​

عرف ريمبرانت بأنه رسم أكثر من 100 بورتريه لنفسه وبمعنى آخر كان يعتبر مخترع (السيلفي). إلا أن تقنية رسم الفنان لنفسه أمر معقد وأصعب من أن يمد الشخص يده وينقر على زر ببساطة.

من أكثر لوحات ريمبرانت شهرة هي لوحة الحراس بقياس  363×437  سم إلا أننا نلاحظ أن عنوان اللوحة غريب و غير دقيق لأن خلفية اللوحة لا تدل على أجواء ليلية ( إن مرور وقت طويل على اللوحة أعطى انطباعاً باهتاُ و معتماً للوحة). لم يكن الحراس يؤدون مهمة المراقبة لأن اللوحة رُسمت في وقت السلم وكان العنوان الأصلي للوحة هو ” ميليشيا المقاطعة الثانية بقيادة فرانس بانينك كوك”.

هناك الكثير من الفوضى والازدحام في خلفية اللوحة لذلك فإنه من السهل أن نغفل وجود ريمبرانت بين الحراس، فإذا ركزنا جيداً على يسار الصف الخلفي سنجد رأس ريمبرانت الذي يرتدي قبعة ويسترق النظر على ما يجري بين الحراس. ظن رامبرانت أن أحد لن يلاحظ صورته الشخصية ضمن هذه اللوحة.

عشرة تفاصيل مخفية لم تلاحظها في بعض اللوحات الشهيرة

| أخبار, فنون, مقالات |