فندق جراند بودابست “لا تريد الخروج منه”

لـ ويس أندرسون

قد يكون ويس أندرسون الصوت الإخراجي الأكثر تمييزاً في السينما الأميركية الحديثة. أسلوبه جلياً للغاية من المرئيات والموسيقا إلى الحوار والأداء، إن فيلم أندرسون يميز نفسه للغاية في الإطارات القليلة الأولى.

لكن عمل أندرسون الأخير (فلم فندق بودابست) يبدو أنه الأعظم، فقد بدا كأنه صنع من قبل مخرج في ذروة قوته آخذاً كل ما تعلمه حتى الآن ثم طبقه على قصة الكلب الأشعث المؤثرة والسحرية كلياً (قصة طويلة لا معنى لها).

الشخصيات الرئيسية

يبدأ الفيلم بطريقة معقدة قليلاً، مع المؤلف المعروف لرواية فندق بودابيست الضخم “توم ويلكينسون“، حيث يتحدث في عام 1985 عن الوقت الذي قضاه في فندق رمزي بعام 1968 (نسخة تم تحويلها من الشخصية لعبت دورها جودي لاو).

في تلك الأثناء يلتقي هناك بالسيد مصطفى (موراي أبراهام) الذي استرجع الوقت الذي قضاه وهو يعمل كصبي لوبي في الفندق بعام 1932.

في هذه المرحلة يبدو أن الفيلم يعطي فكرة التأسيس لأمواله من حيث رواية القصص الروسية، مع أندرسون نسخر من الطرق والأساليب التي نروي بها القصص لبعضنا البعض، (في الواقع كانت كتابات المحرر النمساوي ستيفان زويج التي ألهمت سيناريو الفيلم)، لكن الأحداث تستقر بعد ذلك. القصة الصحيحة تدور حول الشاب مصطفى (الوافد الجديد توني ريفولوري) والصداقة التي يشكلها مع غوستاف (رالف فينيس)

غوستاف هو بواب ببودابيست، فندق مترامي الأطراف يقع في وسط مدينة المنتجعات الخيالة في بلد زوبروكا الخيالي. رجل مليء بالتناقضات يؤمن بالأخلاق الحميدة، يعيش بقواعد سلوك صارمة، ومع ذلك يضاجع العديد من الضيوف الأغنياء والعجائز اللواتي تبقيْن في الفندق.

وهو أيضاً يرى شيئاً من نفسه في الصبي ذو العينان اللامعتان والواسعتان المتفائل دائماً، الذي يدعونه زيرو، حيث يقدم المشورة والإرشاد مقابل الولاء الذي لا يتزعزع للولد.

ويتم اختبار هذا الولاء سريعاً عندما تقوم إحدى صديقات غوستاف – وهي الكونتيسة المسنة شلوز لوتز (وهي تيلدا سوينتون التي لا يمكن تمييزها) – بإلقاء قباقيبها وتوريثها لوحة “بوي مع أبل” التي لا تقدر بثمن إلى غوستاف، الأمر الذي أثار انزعاج ابنها الهمجي وريث ديمتري المفترض (أدريني برودي).

ما هي القصة؟

الفلم هو دمج طموح للغاية لأنماط وأنواع صناعة الأفلام، فندق بودابست الكبير يجمع بين الكوميديا اللطيفة والدراما، القتل الغامض، الاحتيال والسرقة، فيلم السجن، الرومنسية وحتى الرعب. في الواقع أحياناً يصبح السرد معقداً قليلاً بالنسبة لمصلحته الخاصة.

ولكن فلم لويس أندرسون في الحقيقة لا يدور حول الحبكة بل بالشخصية، وفلم فندق بودابيست الكبير مملوء بمواقف الحب والتناقض التي لا تنسى. 

ولكن من حيث الأداء ينتمي الفيلم لرالف فينيس، الذي يعتمد أسلوب العمل بلا أخطاء كالمرتب غوستاف، شخصية تشربت السحر، الفكاهة والشفقة، بالفعل اللحظات الأفضل في الفيلم هي تلك المشتركة بين شخصيته وزيرو حيث تتحول علاقتهما العملية إلى صداقة قبل أن تتطور إلى شيء مؤثر وعميق.

إن الصور المرئية مدهشة كالمتوقع، مع زوبروكا جلبت للحياة نوع من التفاصيل المعقدة التي تتوقعها من فيلم ويس أندرسون، التقدير يجب أن يكون لمصمم الإنتاج آدام شتوكهاوزن على الفيلم المنجز بشكل جميل والذي يبدو حقاً كفندق حي يتنفس، كما أن أعمال مصمم الأزياء ميلينا كانونيرو تستحق الثناء، مع الملابس المكملة تماماً للألوان الزاهية للتصميم الداخلي للفندق، مما يحول الفيلم إلى شيء من البهجة المريحة للعينين، مع شعور أن كل إطار من الأفلام تم صنعه بإتقان رسام محترف.

كما كان روبرت يومان، المصور السينمائي الخاص بأندرسون لفترة طويلة بحالة جيدة أيضاً، سواء كانت كاميرته تتعقب ردهة وممرات بودابيست أو تتبع الشخصيات خلال مطاردة التسلق الهوائي الممتع بشكل كبير.

ومع أن الفيلم ممتع وممتع للغالبية، فإن التألق الحقيقي لفندق بودابست هو الطريقة التي يدعم بها سيناريو أندرسون الجنون والفرح بإحساس رقيق بالحزن والكآبة.

قد تكون مكاناً خيالياً، لكن التهديد الحقيقي للفاشية والشيوعية يعلق على زوبروكا طوال الفيلم، مع البؤس والمأساة التي ستجلبها الحرب المتقاربة إلى هذه الشخصيات مما يعطي الفيلم حدة جدية غير متوقعة.

تقييم الفيلم

IMDP

IMDP 81%

الطماطم الفاسدة

الطماطم الفاسدة 84%

ماذا يجب على الأهل معرفته:

يجب على الآباء معرفة أن فندق بودابست الكبير فلم غير مناسب من ويس أندرسون، وأكثر عنف من أفلامه السابقة، هناك بعض العنف الدموي، يوجد شخصية قاتلة تهاجم الضحية بنشوة، يقوم بطعنها وتقطيع أصابعها، لكن كل ذك كرتوني ومبالغ فيه، بالإضافة إلى وجود مشاهد جنسية والكثير من الشتائم.

رسائل إيجابية

الولاء فضيلة، وفي النهاية الحقيقة ستظهر، أيضاً الذكريات هي مكافأة كافية لكل المشاكل التي نمر بها.

القدوة الإيجابية

السيد غوستاف غريباً وأحياناً متباهي، ولكن لديه تقدير حقيقي لما يجعل الحياة مثيرة للاهتمام، كما أنه لطيفاً مع زيرو، فتى الردهة الذي يأخذه تحت جناحه، زيرو بدوره مخلص لمعلمه.  

هل هو جيد؟

يشبه فندق بودابست الكبير البيض المزخرف، الكثير من الأناقة والجمال ووجهات النظر مرتبة في غضون 100 دقيقة. هو فيلم ذكي بشكل لا يصدق، وحين تظن أن أنك استعدت خطاك بعد منعطف آخر غريب ومضحك وساحر فتعرقلك منعطفات أخرى جديدة. المخرج ويس أندرسون يقوم على وجه الخصوص بإخراج أفلام مرئية ومبهجة ومسلية، ولكن هناك الكثير من الأشياء لتفكر بها أيضاً، في حين أن الفيلم يجعلك تضحك، فهو يزعزعك أيضاً بقرارات جديدة ومعقدة، سوف يجعلك تفكر بالصداقة والولاء وينقلك لعالم يبدو مألوفاً وغريباً في آن معاً، وهذا هو الإنجاز.

إلى جانب ذلك، كيف يمكن لأي أحد أن يقاوم هذا الطاقم الرائع، بما في ذلك بيل موراي وويليم دافو وجيف جولدبلم وإدوارد نورتون وساورس رونان؟ على الرغم من أن الفيلم أكبر من الحياة ومصمم بأسلوب متقن للغاية كما هو الحال لمعظم أفلام أندرسون وهو أيضاً مؤثر ومدروس، سيجد المراهقون وأهلهم توازناً جيداً ما بين الغرابة والحقيقة، ومن الممكن أن يتعرفوا على أنفسهم كما هو المأمول.

العنف والمشاهد المخيفة

غالباً ما يكون كرتونياً ولكنه في بعض الأجزاء دموياً، رجلاً يقطع أصابع رجل آخر أثناء قتله، رأس امرأة مقطع يتم انتزاعه من صندوق، يتم إظهار جثة امرأة أخرى. بعض المطاردات السريعة في الدراجات والزلاجات. قاتل يصمم على اللحاق بصيده. الكثير من التهديدات الشفهية. إطلاق نار بمسدسات وقطة يتم رميها من النافذة.

مشاهد +18:

ترتدي المغنية “غازيل” ثياب لامعة ومثيرة كما أن النمور الراقصة ترقص بشكل مثير أيضاً. نادي (للطبيعيين) يظهر بعض الحيوانات العارية (الأمر الذي يبدو محرجاً بالنسبة إلى جودي إلا أنه طبيعي بالنسبة لنا لأننا اعتدنا أن نرى الحيوانات بلا ملابس).

اللغة:

مشهد قصير يتضمن امرأة تمارس فعلاً جنسياً مع رجل على الشاشة يمر بسرعة حتى أنك ستفوته تقريباً، ولكنه موجود، لا نرى أعضاء تناسلية، ولكن يوجد الكثير من النقاش حول الجنس بعبارات ملطفة.

الممنوعات:

الكثير من المشروبات المعتادة من الكحول، معظم الوقت في البارات.

الرأي:

كل هذا يجتمع ليصنع فيلم ويس أندرسون الأكثر صدقاً حتى الآن، واحداً يربط بين الأساليب دون عناء، ويعمل كنشيد الحنين للوطن، لوقت أكثر براءة وكفحص لطبيعة السرد بحد ذاتها. ولكن الأهم من هذا كله أنه سرد جميل لصداقة التي تشكلت مرة بين فتى الردهة ذو المقام المتواضع وبواب أسطوري كان قد أخذه لتحت جناحه.

فندق جراند بودابست الكبير

| أخبار, أفلام, مراجعات |