خلال النظر إلى صورة ما تقوم أعيننا برحلة بصرية ويأخذ طريق الرحلة مسار الخطوط الموجودة في الصورة سواء إن كانت تلك الخطوط ظاهرة أو مخفية، فوظيفة الخطوط لا تكمن بفرض وجود إطار الصورة وحسب بل إنها تضفي التوازن على الصورة بشكل عام.

خطوط القيادة

تعتبر الخطوط إحدى أهم العناصر في أي صورة بجانب الإضاءة والظلال والبنية والشكل والنوع، فالخطوط موجودة في كل صورة وإن لم تكن ظاهرة في الصورة فستكون منتشرة ضمن إطار الصورة.

 نحن محاطون بالخطوط من كل مكان وكمصور فوتوغرافي عليك أن تدرك وجود تلك الخطوط كعنصر بصري لأن باستطاعة تلك الخطوط أن تقودك لشيء يستحق التصوير.

الخطوط العامودية تجذب الانتباه إلى الصورة وتعطي انطباع بالقوة والثبات، أما الخطوط الأفقية فإنها تزوّد الصورة بإحساس من الهدوء، وتمنح الخطوط القطرية طاقة وشعور بالحركة لإطار الصورة.

قاعة احتفالات ديزني في لوس أنجلوس هي مثال لدراسة الخطوط ( تود فورنكامب)

أين توجد الخطوط؟

على سبيل المثال هذا المقال يحتوي على خطوط من السطور وصور المقال أيضاً تحتوي على خطوط، كذلك تحيط الخطوط بالشاشة التي تقرأ منها هذا المقال والسطح الذي يحيط بشاشة الكومبيوتر يشكل خطوط في مجال رؤيتك. انظر إلى الخارج هنالك خطوط طبيعية واصطناعية موجودة في الطبيعة ومصنوعة من قبل البشر كالطرق والأرصفة والأشجار والأسوار وضفاف الأنهار والمداخن وخطوط الكهرباء والأبنية والمنازل، بالتالي إن أي جسم له شكل معين مكون من خطوط.

إن كان الجسم ضيقاً سيبدو أشبه بالخط، يمكن للخطوط أن تكون منحنية أو مقوسة و يمكن أن تمتد إلى مالانهاية.

مزيج من الخطوط العامودية والأفقية والقطرية

يمكن للخطوط في الصورة أن تكون واضحة كأي عنصر اّخر فيها، ويمكن أيضاً أن تكون مخفية.

هل سبق لك أن كنت تسير في الشارع ورأيت أحدهم ينظر إلى شيء بعيد، إذا استطعت تتبع نظرته لمعرفة ما الذي ينظر إليه ستجد أنك قمت برسم خط مستقيم بوساطة نظرة ذلك الشخص. يمكننا استخدام هذه الاستراتيجية في التصوير الفوتوغرافي كأداة تكوين وذلك ليتمكن المشاهدون من تتبع نظرة شخص أو حيوان ما في صورتك.

نظرة البحار تشير إلى خط يدل عليه الرسم الموجود على دكّة القيادة

يمكن للخطوط المخفية أن تظهر حين تدل عليها خطوط موجدة ضمن الصورة. يمكن أن توجد ثلاث أجسام زرقاء تستدعي النظر إليها، أو يمكن لشكل مكرر أن يشكل خطاً مخفياً، كذلك يمكن للضوء والظل أن يشكلا خطوطاً في الصورة.

تشكل أحواض الزهور خطاً يقود إلى مبنى فلاتيريون.

تتكون الصورة من بعدين إلا أن الخطوط القطرية التي تحتويها هي التي تعطي عمقاً للصورة أو إحساساً بوجود بعد اّخر. في الحقيقة يمكننا أن نتجادل حول ما إن كانت الخطوط القطرية تشكل أفضل وسيلة للإشارة إلى عمق الصورة، في حين أن مجموعة أساسية من الخطوط الأفقية يمكن أن تشير إلى نقص في عمق الصورة.

تعطي الخطوط القطرية عمقاً للصورة

يمكن للخطوط في الصورة أن تكون مستقلة أو أن تتداخل مع واحد أو عدة حواف للصورة. يمكن لأحد الخطوط أن يدخل لإطار الصورة وينتهي، وبعضها ينشأ من داخل الصورة وينتهي عند أطرافها. في بعض الأحيان تريد أن تنتهي الخطوط عند زوايا الإطار. وفي بعض الأحيان عندما تنتهي الخطوط في مواضع أخرى يزيد ذلك من جمالية الصورة.

يمكن للخطوط وأنماط الخطوط والتداخلات أن تكون جزء من موضوع الصورة.

يمنح استعمال الخطوط في التصوير الفوتوغرافي أهمية تركيبية عالية. من أجل تطبيق ذلك بنجاح يجب على الخطوط في الصورة أن تقود نظر المشاهد للموضوع.  فاللقطة المتكررة التي تصور مسار سكة القطار المتقاربة (أمر خطير– لا تقم به) هي المثال الأفضل لاستخدام الخطوط لشد انتباه المشاهد للموضوع أو الجسم المراد التركيز عليه.

اذا كنت ستقوم بتصوير مسار سكة القطار المتقاربة التقط الصورة من مكان اّمن فوق سكة القطار

إن هدف التكوين في التصوير الفوتوغرافي هو التعبير عن معنى الصورة أو لجعل موضوع الصورة واضحاً. وإذا قامت الخطوط بتشتيت الانتباه عن موضوع الصورة يجب عليك إعادة التقاط الصورة. يمكن للخطوط أن تجذب انتباهك بسهولة للنقطة المراد التركيز عليها في الصورة ويمكنها أيضاً أن تصرف انتباهك عنها. يمكن للخطوط أن تركز انتباهك على الموضوع وأن تأخذك إلى مكان اّخر في الصورة. بالتالي عليك أن تتجنب الحالات التي تمنع فيها الخطوط المشاهد من الوصول لموضوع الصورة بسهولة.

ليس هنالك قاعدة رئيسية لاستخدام خطوط القيادة ما عدا القاعدة التي تؤكد على عدم السماح للخطوط الموجودة في إطار الصورة أن تمنع المشاهد من الوصول لموضوع الصورة.

الخطوط الأفقية:

عندما يتعلق الأمر بخط الأفق في صورة ما يواجه المصور سؤالين مهمين:

1) هل يجب أن يكون خط الأفق مستوياً أو مائلاً.
2) من أين يجب أن يعبر خط الأفق في الصورة؟

والإجابة على السؤال الأول: خط الأفق يجب أن يكون مستوياً دائماً، حتى و إن كانت الكاميرا أو المصور في وضع غير مستوي.  

أيهما مائل الأفق أم المبنى؟

هنالك الاّلاف من الأسباب الفنية التي تطالب بأن يكون خط الأفق مائلاً في الصورة بدون استثناء فالمحيط أفقي حتى مع وجود أمواج كبيرة وعالية، أما إذا كنت مصراً على إظهار الأبنية أو المحيط بشكل مائل فيجب أن تملك سبباً وجيهاً لاختيارك.

ستضطر أحياناُ لجعل خط الأفق مائلاً في الصور الوثائقية أو الحربية ويعود ذلك للطبيعة الحركية والديناميكية لمكان التقاط الصورة، وغالباً ما يؤكد الميل في الصورة على الحالة الغير ثابتة التي التقطت فيها الصورة.

من جهة أخرى يعتبر الميل في الصورة بمجرد درجتين أو أقل أمراً ملحوظاً في التصوير الفوتوغرافي، لأن هذا الميل قد يربك المشاهد و ستمضي وقتاً صعباً أثناء محاولتك لشرح أسباب ميلان الصورة ناهيك عن اضطرارك للاعتراف بلامبالاتك أثناء التصوير.

قد يبدو ميلان الصورة لدرجة أو درجتين أمراً مربكا

حالياً تحتوي معظم الكاميرات على خاصية المؤشرات الخاصة بالمستويات. فهنالك عدد لا يحصى من المستويات كمستوى فيلو ثنائي المحور ((Vello two-axis level و المستوى الثلاثي المحور (Three-axis level) و المستوى الجانبي المنخفض Low profile level)). إن وضع خط الأفق في الصورة لا يتطلب الكثير من الجهوزية مثل تجهيز الزاوية أثناء التقاط الصورة إلا أنه أمر بغاية الأهمية وخاصة أثناء عملية معاينة الصورة.
يستعمل خط الأفق المنخفض للتركيز على السماء الدراماتيكية أو للتركيز على الأمور المثيرة للاهتمام فوق خط الأفق. من جهة أخرى فإن خط الأفق المرتفع يخبر المشاهد أن السماء أو المنطقة التي تعلو خط الأفق ليست هدف الصورة.  وقد تكون فرصة جيدة للتعريف بقاعدة التثليث، حيث أنه من الأفضل أن يتموضع خط الأفق قرب الثلث العلوي أو السفلي من الصورة. بالطبع لست ملزماً بهذه المراكز أو بأي خط اّخر أثناء التقاط الصورة. فكمصور فوتوغرافي تستطيع موضعة خط الأفق في أي مكان تجده مناسباً لصورتك.

تستطيع الغيوم أن تشكل خطاً أيضاَ

في كثير من اللقطات لا نستطيع أن نجد خط أفق حقيقي في الصورة، مثلاً إذا كانت السماء صافية والجسم المراد تصويره موجود تحت خط الأفق يمكن أن تعدل اللقطة لاستبعاد السماء كلياً، وعلى العكس إذا أردت تصوير ناطحة سحاب لن تحبذ ظهور الأرضية في صورتك.  بغض النظر عن ذلك عليك أن تأخذ بالحسبان أنك عندما تقصي خط الأفق من الصورة ستحتفظ المحاور الأفقية والعامودية بطبيعتها المتعامدة.

هل يجب على خط الأفق أن يتوسط الصورة؟

 كثير من الأقاويل تؤكد أنه لا يجب عليك “مطلقاً” فعل ذلك. من وجهة نظر الأمر يعتمد على الصورة فإذا كان تركيب الصورة متوازناً بشكل عام فيمكن لخط الأفق أن يحسن من التوازن المطلوب خاصة إن كان الأمر المراد تصويره فوق أو تحت خط الأفق متناظراً نوعاً ما.

خط الأفق موجود في منتصف الصورة إلا أنه يعتمد على التناظر أيضاً.

بالرغم من أن الصورة قد تميل قليلاً عن زاوية خط الأفق إلا أن تركيز خط الأفق فوق أو تحت خط منتصف الصورة قد يشتت الانتباه ويُظهر عدم وجود تركيز واضح في الصورة. في العديد من الكاميرات الحديثة يمكن لشبكة الخطوط الرقميةDigital grid lines في شاشة الكاميرا أن تساعد في هذا الجانب من تكوين الصورة.

الخطوط القطرية تقود للخطوط العامودية

الخلاصة:

لا توجد قاعدة معينة للخطوط في تكوين الصورة، ما عليك سوى أن تنظر إلى الخطوط في الصورة وأن تستخدمهم أثناء التصوير لكي تسهل على المشاهد عملية استخلاص الموضوع من الصورة بشكل واضح وسهل.

قم باستعمال الخطوط لتحديد إطار الصورة وتحسين التجربة البصرية للصورة. لكن حذار من استعمال الخطوط لعرقلة خط الطريق البصري في الصورة.

بخصوص موضوع خط الأفق يمكنك وضعه في المكان الذي تشعر أنه مناسباً لتكوين الصورة مع انتباهك لمكانه المناسب، أما إذا أردت أن يكون خط المحيط أو الأرض أو الخطوط الأفقية مائلة يجب أن يكون لديك سبب مقنع لذلك وليس ذلك وحسب بل عليك أن توضح سبب قرارك بأن يكون العالم مائلاً فجأة. 

بما أنه لا يوجد قاعدة تكوينية معينة لاستخدام الخطوط في الصورة سيساعدك هذا المقال على جعل الخطوط من أولى اهتمامات إدراكك الفوتوغرافي، لذلك عليك الانتباه للخطوط عندما تقوم بالتصوير ولكن لا تبالغ بهذا الاهتمام كثيراً. 

يمكن للخط أن يقود لخطوط عديدة

استخدام خطوط القيادة و الأفق في تكوين الصور الفوتوغرافية

| أخبار, تصوير, مقالات |