تحدي شركة نايك للسير على الهواء:

بصراحة عندما كنت صغيراً كنت أتسائل دائماً كيف سيكون شعور الإنسان إن استطاع السير على الهواء. لقد جعلتني ملاحم الفنون القتالية مثل النمر الجاثم والتنين الخفي أن أحلم كيف ستكون الحياة لو استطعت تحدي الجاذبية.

عندما أصبحت بالغاً أدركت أن قوانين الفيزياء لن تؤثر على أحلامي.عندما اكتشفت أنني لم أكن أنوي الاستسلام بسهولة, وجدت طريقة أخرى لتحقيق حلمي باستخدام كاميرتي بحيث استطيع أن أغير الواقع وأقلب المفاهيم. ومن خلال آخر مشاريعي التي قمت بها في شهر أيار وجدت نفسي مع: يدين متعرقتين في الطابق الثلاثين في مانيلا في الفلبين

Benjamin Von Wong

بدأت مغامرتي حين تلقيت تحدياً من أكبر شركة أحذية رياضية في العالم.

بداية المغامرة:

لقد أحسست بشيء من الخوف و السرور حينها. فمن جهة أردت أن أجيب على عرضهم بشيء يملؤه الجنون ومن جهة أخرى لم أكن أنوي أن أخيفهم وأنفّرهم مني. فبشكل أو بآخر بدى الأمر وكأنه فرصة العمر التي لن تتكرر كثيراً.

بعد التفكير ملياً وبعد ليال عديدة من الأرق عاهدت نفسي بأن لا أقدم أفكاراً تقليدية و عادية و أن أروج لأفكاري المجنونة إذا عاودوا الاتصال بي.

وصلني التحدي لجون مصحوباً مع زوج من أحدث الأحذية الرياضية المصنوعة خصيصاً من الهواء. .

كانت المحادثة مختصرة

جون فان وانغ ” أريد أن أقدم عرضاً لأناس عاديين و هم يتحدون الجاذبية الأرضية من على ارتفاع 1000 قدم من سطح الأرض.”

الشركة: ” هل تعلم كيف ستحقق ذلك؟”

جون فان وانغ ” لا, لكنني متأكد أنني استطيع فعل ذلك.”

عندما حصلت على موافقتهم لفعل ما أريده لانجاح هذه الفكرة, فجأة أحسست أن العمل بأكمله أصبح على عاتقي لتحويل الفكرة المجردة إلى واقع ملموس. لا وجود لكتاب إرشادات حول ” كيفية تعليق الأشخاص على ناطحة سحاب “أو حول” المعدات اللازمة لفعل ذلك” وفجأة شعرت أنني في وسط صراع بين ما أريد فعله وبين ما يمكن فعله في الواقع.

إلا أنني كفنان أحب أن اتحدى نفسي دائماً. فعلى سبيل المثال لم نستطع استخدام “بناء مرتفع واحد و حسب” بل أردت أن استخدم بناء مرتفع متاخم لبناء مرتفع آخر ليتناسب مع الفكرة التي كنت ارسمها.

أثناء التأكد من اللقطة على كاميرتي من علو 30 طابق بينما تتمسك العارضة إيان بالحائط أثناء الاستراحة.

لم يكن هناك مجال لتثبيت الأشخاص بأحزمة القفز الاعتيادية حيث يجب أن تكون تلك الأحزمة انسيابية مع الجسد مع نقاط مخصصة للتسلق ليتسنى للعارضين أن يركضوا بحرية من دون أن تعيقهم الحبال المتدلية من على الجوانب.

أثناء تجربتي لحبال التثبيت

بالحديث عن العارضين ليس لدي أي اهتمام بالاستعانة بمجازفين أو مجازفات محترفين أثناء التصوير لأنني أردت أن اتيح الفرصة للمبادرين الاجتماعيين الذين يسعون لتحويل العالم إلى مكان أفضل.

مايك سويف, أحد المبادرين الاجتماعيين و هو يحاول أن يعتاد على الجاذبية المعاكسة

و ماذا إن كان هؤلاء المبادرين يخافون من المرتفعات؟ بالتأكيد لم نعتمد على موقع تصوير واحد و حسب فقد احتجنا إلى موقع مميز ثان و أقل ارتفاعاً من السابق. 

على اليمين نرى موقع التصوير الأول و هو عبارة عن مبنى مؤلف من سبع طوابق و على اليسار الموقع الثاني و هو ناطحة سحاب في مانيلا.

لقد مرت الأيام بسرعة وكان فريق التصوير يتناول مهمة تلو الأخرى وفجأة أدركت أن المدة المحددة شارفت على الانتهاء!

لقد قمت بترويج لفكرة عملاقة و آمن بها جميع من حولي من عارضين ومبادرين اجتماعيين والعديد من رواد المجتمع الذي وافقوا على القدوم ليقوموا بتجربة العمر. جميع من حولي كان يستيقظ منذ ساعات الفجر المبكرة ليبدأوا بتجهيز سقالات البناء والأسلاك والرافعات. كل ذلك لاتمكن من التقاط صور تتحدى الجاذبية.

لقد كنت أشعر بالكثير من القلق في داخلي, و كنت أتسائل ماذا لو لم تنجح فكرتي وخيبت ظن جميع من يعمل معي؟

لقد كانت قدماي تظهران في كل الصور لذلك طلبت القليل من المساعدة لابعادهما من اللقطة

لحسن الحظ لم يكن هنالك متسع من الوقت لالوم نفسي واشعر بالاحباط لانه كان لدي الكثير من الأمور لاقوم بها. كان يتوجب علينا أن نثبت الإضاءة في الهواء وأن اتوازن كذلك في الهواء وعلى العارضين الذين لا يملكون أي خبرة بالعرض أن يتوازنوا في الهواء أيضاً.

على اليمين يوجد صديقي أيدموند و هو مجهز بالكثير من حبال التثبيت بينما كان يتدلى بوضعيات مختلفة و صعبة

كان الأمر أشبه بسباق مع الوقت لجعل صور الجميع تبدو رائعة على الكاميرا بينما كانوا يتدلون وسط الهاوية. كان العارضون الذين تدربوا حديثا يحاولون مراراً و تكراراً أن يقفزوا في الهواء في محاولة للوصول إلى حركات ديناميكية تتناسب مع منظور الكاميرا. بالنسبة للرياضيين أمثالهم لم يستغربوا التعب والارهاق جراء إعادة اللقطات مرات عديدة في محاولة منهم لجعل الأمر يبدو سهلاً رغم افتقارهم للخبرة المطلوبة.

وكما بدأ الأمر بسرعة قياسية انتهى بسرعة أيضاً. سرعان ما بدأنا بتهنئة بعضنا والتقاط الصور التذكارية وقام فريق العمل بتفكيك السقالات والعتاد. ولم يتبقى من تلك التجربة سوى الصور ومقاطع الفيديو والقصص المثيرة.

تملك القصص القدرة على الحث على العمل فقد لمست ذلك بنفسي عندما تذكرت كيف أثرت القصص التي كنت أقرأ عنها بالعمل الذي انجزته اليوم.

كل من شاهد الصور كان يسألني السؤال ذاته: هل انتهيت من التعديل على الصور ؟ لماذا لم تخفي الحبال المربوطة بالعارضين باستخدام الفوتوشوب؟ كانت الصور لتبدو أجمل من دون تلك الحبال والاسلاك.

بالنسبة لي لم أشعر بوجود أخطاء في الصورة لأن الأمر الأهم بالنسبة لي هو القصة وراء الصورة, إذا قمت بإزالة الأسلاك سأزيل القصة المرافقة لكل صورة.

عندما قمت بعرض كيف أن أناسأً عاديين قاموا بأشياء خارقة للعادة كنت آمل أن يحفز ذلك الناس على تحدي أنفسهم و دعم الآخرين ليتمكنوا من تحقيق تجارب مميزة بانفسهم.

اسمحوا لنا بتقديم أبطال القصة:

نيكا و كريزاني وهم يعرضون اللقطات التي تم تصويرها على بعض الأطفال المحليين

كريزاني تاي ونيكا آركيلا:

كريزاني ونيكا هما رياضيتان جامعيتان أرادتا أن تدعما مجتمعهما. بالرغم من عملهما في حساب الإرادات والتسويق التجاري قاموا بإنشاء جمعية جيرلز جوت جيم (Girls Got Game) وهي عبارة عن معسكر رياضي متنقل لدعم الفتيات الفقيرات في الفلبين. من خلال تعليم مبادئ الفريق الجماعي, حاولت الجمعية أن تزرع مبادئ الثقة وتحديد الأهداف والعمل الجماعي والحزم وذلك لتتمكن الفتيات من تحدي الفقر. بعد سنتين من إنشاء الجمعية تم إنشاء 10 معسكرات قدمت الدعم لأكثر من 1000 فتاة.

مايك سويفت:

مايك سويف هو مغني راب و مقدم برامج فلبيني ترعرع في نيويورك.عندما رأى مايك الأثر الإيجابي لكرة السلة على طلاب المدراس اليافعين أراد أن يطبق ذلك على المجتمعات الفقيرة في الفلبين فأسس جمعية بيكنيك غايم (Picnic game) و هي عبارة عن بطولة تجمع بين الثقافة الفلبينية المحلية وكرة السلة في مركز التنمية الاجتماعية في بيكوتان. استطاع مايك من خلال  PinoyHoops ومشاريع #EveryCourtCanDream من نشر الوعي حول وضع ملاعب الأحياء الشعبية حول البلاد التي تحتاج للكثير من التمويل والتحسين ليتمكن الشباب والأطفال من لعب كرة السلة التي ستكون مصدر الهام لهم.

إيان بانزون:

مدربة لفريق Nike + Run و لاعبة في سباق ترياثلون (سباق الدراجات الهوائية والجري والسباحة) ولاعبة كروسفيت بالإضافة إلى كونها طبيبة أيضاً. لقد كان طريقها صعباً لمحاولتها إنجاز كل هذه الأمور بتناغم. بالرغم من عدم امتلاكها لحياة اجتماعية بسبب توفيقها بين حياتها الاكاديمية والبطولات الرياضية آمنت إيان بمقدرتها على التوفيق بين دراستها للطب وممارستها للرياضة. في لحظة معينة حاول الجميع احباط محاولتها لامتلاك الرخصة الطبية ظناً منهم أنها لا تأخذ مهنة الطب على محمل الجد لأنها كانت تمضي الكثير من وقتها في ممارسة الرياضة التي تبرع بها. اليوم تحاول إيان محاربة الرأي الشائع حول “الفتاة المثالية” من خلال الترويج لفكرة  Strong as the New Beautiful مع محاولتها للتوفيق بين التدريب و مساعدة مجتمعها.

برايان ماكليلاند:

لطالما كان برايان مولعاً بحماية البيئة وتطوير الطاقة المستدامة. بعد مشاركته لدورة تدريبية حول صناعة الدراجات الهوائية باستخدام البامبو عاد برايان إلى الفلبين ليتواصل مع القرى الفقيرة في غاواد كالينغا. حاول برايان بمساعدة السكان المحليين لغاواد كالينغا أن يطور أفضل بنية للدراجات الهوائية باستخدام البامبو والتي تعرف بالفلبين باسم ( خشب الفقراء) وذلك لتصنيع خط انتاج دراجات صديقة للبيئة باسم Bambike. من خلال اقمامته في الفلبين على مدى تسعة أعوام قام برايان بمشاريع عديدة لتطوير منتجات تستخدم الطاقة المستدامة و الجهود الشعبية.

تحدي شركة “نايك” للسير على الهواء

| أخبار, تصوير, مقالات |